سماءٌ بلون كَدْمة...
كانت تُحب كل ما هو أزرق، وكان حبها للسماء وزرقتها استثنائياً.!
كانت تحب النظر إلى السماء، تذكرها زُرقتها بالسكينة التي فقدتها من أمد طويل، وتُعيد إحياء ذكرى تلك الفقيدة!
يمتلك اللون الأزرق القدرة اللامتناهية على إشعارها بالإتسّاع، بالأمل، بالسلام، وبالمحبة!
تذكُر في صباح ذلك اليوم، ذكرى وفاة والدتها، والدتها المتوفاة منذ ما يناهز الخمسة أعوام. في ذات الذكرى من كل عام ،تبدو السماء وكأنهاعلى وشك مشاركتها البكاء والأخذ بواجب العزاء معها!
تذكُر أنها سحبت رأسها الثقيل من كثرة البكاء من على الوسادة، وأنها لم ترفع -كعادتها- نظرها إلى السماء. واكتفت بترك رأسها ينصاعلقوة الجاذبية. في مشهد ستندم حقاً أنها لم تشارك فيه لتكون البطلة، بطلة النهاية لكاتبٍ في روايته الأولى في صفحتها الأولى.
لم تكن تدري حقاً ماهيّة ما فوتته عليها جرّاء استصغارها لفعل أدق التفاصيل.
لملمت حاجياتها؛ بقايا الصور التي وجدتها، قلم، ودفتر يومياتها المعتاد. واتجهت نحو مقابر العائلة.
نزعت نظارتها الشمسية عند باب المقبرة، فُتح فمها، ارتخت يدها وأسقطت مفتاح سيارتها وهاتفها الذكي.
هالها منظر السماء البنفسجية، هالتها البقعة السوداء التي تُحيط باللون البنفسجي، ذكرّ ذلك الشكل الصداع في رأسها ليبدأ بالنبضمجدداً.
رفعت يدها، حاولت أن تصِل لصدغيها في محاولة لاسكات الصداع يدوياً دونما جدوى، واصل هو النبض بإلحاح طفل مزعج، كان موقع النبض ممتداً هذه المرة، آلمتها المسافة بين صدغها وعينها اليمنى في أول ذكرى لها لهذا النوع من الصداع، الذي سيستمر معها حتى نهايةالرواية.
كانت الهالة السماوية في اتساعٍ متزايد بلا خطة واضحة لرغبتها في الاضمحلال. كما صداع رأسها!
هرعت إلى سيارتها، بعد أن التقطت مفاتيحها على عجالة، في محاولة مستميتة للاحتماء من هذه السماء-البنفسجية بلا أي سببٍ مقنع- والاختباء من هذا الصداع المزمن دون أي جدوى للمُسكّنات!
حاولت فتح هاتفها، باغتها أنعكاس وجهها قبل أن يتعرّف عليه الذكاء الإصطناعي، لمحت كدمة السماء ذاتها على عينها اليمنى!
قرأتْ ذات مرة أن المتحابَين يشبهان بعضهما جدّاً كأن بينهما دماً! هل حُبها الشديد للسماء انعكس على وجهها هي،أم أن السماء تبادلها الحب فطُبعت كدمةُ عينها على مُحيّا السماء؟
أم هل امتزج حبهما معاً؛ فيصيب أحدهما ما يصيب الآخر!
نسيت أمر المقبرة، عادت إلى منزلها وضعت كيس ثلج على كدمتها؛ متسائلةً "يا تُرى مَن سيضع على عين السماء البنفسجية ثلجاً؟".
#آمِنة.
تعليقات
إرسال تعليق