آخر عيد ميلاد على الأرض
بدأت القصة كلها قبل خمسة أعوام، تحديداً في العام ٢٠٣٠م، حيث ظهرت جمعيةُ أبحاثٍ فضائية تنذر أن الأرض على مقربةٍ من نيزك سيشطرها لنصفين خلال خمسة أعوام، إلى مليون قطعة!
تذكّر (ياسر) أنه عايش نفس القصة قبل ١٧ عام، في عام ٢٠١٣م، عندما أنذرت جمعيةُ فضاء أخرى مُشابهة للحالية بأنّ العالم على وشك الإنتهاء لذات النيزك المزعوم، وقتها جهّز الناس ملاجئهم، تباهى أصحاب فِكر نظرية المؤامرة بصِحة نظرياتهم والتي تم وصمهم بسببها بالجنون. كان العالم-الأول- كله يترّقب نهاية العالم على أحرّ مِن الجمر، وكأنهم سينتقلون لبُعدٍ جديد وليس إلى المحرقة!. إلّا أن شيئاً لم يحدث وقتها. ورغم فرح الجميع باستمرار الحياة على الكوكب، ما انفكّت الجمعية تُطارِد جميع النيازك والأحجار السماوية القريبة والبعيدة من الأرض علّها تجد شيئاً يؤكد لها وللجميع بأنّ فشل تنبؤهم كان نتيجةً لخطأ غير مقصود، وأنّ النهاية قادمة لا محالة!
تكررت ذات النبوءة بعد ١٧ عام، بعد أن فقدت تلك الجمعية بريقها وصِيتها نتيجةً لتحريّاتهم الكثيرة الخاطئة بشأن الفضاء، ولكن ما قصم ظهر بعيرهم كان أنهم فجأة بدأوا يُبشّرون بأن الأرض مُسطّحة.!
عاود الجيل الثاني والمؤمنون القُدامى بنظرية المؤامرة، محاولة إحياء الجمعية دون جدوى، فقرروا أن يعيدوا إحياء الفِكر والمؤسسة، ولكن هذه المرة تحت اسم جديد وبرئاسة فردٍ جديدٍ تماماً وغير مألوف لدى العامّة؛ ليتصدّر المشهد والشاشات.
يقبع (ياسر) الآن تحت الأرض في العام ٢٠٣٥، يجلس القرفصاء داخل أحد الملاجئ القليلة التي تم تصميمها للحماية من هجمة النيزك المتوقعّة خلال خمسة أعوام!
لا شيء أمامه سوى خطوط "تالي" مرسومة على الجدار بدأ يستخدمها بعد أول أسبوعٍ مضى دون أن يتوقف صوت الارتطامات في الخارج، ليحسب بها عدد الأيام التي سيمضيها داخل هذا الملجأ.
كل شيءٍ حوله الآن هاديء جدّاً وهو على هذا الحال منذ فترة طويلة، مضى وقتٌ طويل لم يسمع فيه صوت إنسان. آخرُ مرةٍ كانت صوت ذلك الرجل العجوز الذي حاول قتله بعظمةٍ كانت ضمن مجموعة العظام للموتى حديثاً. كانا آخر الناجين من النيازك، بعد أن مات الجميع هنا وبالخارج ومنذ انقطاع شبكات الراديو!
حاول العجوز قتله ليأكله، بعد أن نفدت جميع الموارد والأطعمة ولم يبقى شيء سواهما!
إلّا أنّ (ياسر) كان أسرع منه رغم الهزال الشديد الذي أصابه، باغته العجوز بضربةٍ أخطأت رأس (ياسر) الذي ما لبث أن استجمع كامل قواه المتبقية ليفتك بالعجوز قبل أن يستعدّ العجوزُ للرد!
ها هو الآن يرسم خط الـ"تالي" الأخير على الحائط، اليوم يوم ميلاده حسب حساباته القديمة.
التفت حوله، طالع العظام المتناثرة في المكان، تمتم لنفسه مُهنِئاً بنجاته أخيراً رغم كل شيء!
غرس عظمةً كان يشحذها داخل شريانه السُباتي، وغطّ بعدها في نومٍ عميق... لتضحي الأرض بعدها خاليةً من أي مخلوق، بعد أن احتفل آخرهم بعيد ميلاده الأخير.
#Amoon.
تعليقات
إرسال تعليق