قُبلة متجمّدة..
(فاطمة) جرّاحة عِظام مِن الطراز الرفيع، متوسطة الطول، يُشبّهها الكثيرون بالقمر لإستدارة وجهها وحُسنه، ورُبما لذات السبب فهي قمحيةُ اللون لأن الشمس كما يبدو استحت أن تطبع على وجهها سماراً تاماً؛ فاكتفت بأن تلثمها مِن طرفٍ خفي! تتمتّع بقوامٍ أنثوي فريد لا تخطئه عين، عندما تلمحها بين أروقة المستشفيات البيضاء متوشّحةً باللون الأزرق تكاد تقسم بأنك تسمع أهازيج الفرح الصادرة عن ثيابها، وتقسم بأن الله لم يخلق اللون الأزرق إلّا لترتديه لتتزيّن به (فاطمة). بعد انتهاءها من دراسة الطب في بلدها الأُم، قررت أن تغادره سعيّاً لأكبر عددٍ ممكن من ساعات الممارسة والتدريب، والتفاعل مع العِظام! كانت خُطة دراستها للعِظام واضحة منذ اليوم الأول لها في الكلية، كانت صامدةً على تخصصها رغم معارضة جميع أهلها لدراستها العِظام، متحججين بأنه تخصص قاسٍ جدّاً، وبأن فتاة برِقّة (فاطمة) لا يجب أن تتعامل مع العظام! إلّا أنها لم تتزعزع عن تخصصها. كانت خطة (فاطمة) للتخصص واضحة الرؤيا، كانت تريد التخصص في بلدٍ اسكندنافي، إلّا أن الوجهة بالتحديد لم تكن واضحة، إلى أن وقع الاختيار بعد تمحيص على "فنلندا"، بلدٌ صغير، ...