المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2022

عودة الروح..

شق الجلد عن الصدر، باعد بين أضلع الرجل الضيقة، وبيدٍ مرتعشة نَزَع قلبه... وسمع بعدها شهقة! شاحباً، مُزّرقاً، يقف (فاروق) في وسط غرفة التشريح حاملاً بين يديه قلباً نابضاً، قلباً لم يبدأ بالنبض إلا بعد أن بدأ تشريحه! (فاروق) مُشرّحٌ مخضرم في الأربعين من عمره، يعمل في مشرحة مستشفًى حكومية منذ أكثر من عشرين عاماً، دوامه يبدأ من الثامنة صباحاً وحتى الثامنة مساءً، إعتاد أن يُقاسمه الدوام (حسن) المُشرّح الأشهر والأقدم في المدينة، إلّا أنّ (حسناً) كان قد ناهز الثمانين وصار طريح الفراش، وهكذا أضحى دوام (فاروق) أكثر من المسموح به في قانون العمل، ولكنه لم يعترض؛ فليس له أي مكانٍ يغدو إليه بعد نهاية عمله، ولا أحد يشتكي من تأخره في العمل، خاصةً بعد طلاقه من (زينة) التي طالبته بالطلاق بعد عامهما الثالث بحُجّة انها لا تستطيع أن تأمن لرجلٍ يُقطّع أجساد الناس ويتقاضى على ذلك أجراً. وهو يقف شاحباً وكأنّ الروح تُسحب منه تذكّر (فاروق) أول يوم عمل رسمي له في هذه المشرحة، تذكّر (حسناً) الذي أخبره بأنّ للموتى حُرماتهم، وأخذ عنه عادة تغطية وجوه الموتى قبل أن يشرع في تقطيعهم. تمنى الآن وهو واقفٌ مسلوب الإرادة ...

النهاية قبل البداية..

حاملاً   مسدساً   مكتوم   الصوت،   يقف   بجانب   رأس   رجلٍ   نائم   مألوف   الملامح،   على   طرف   السرير   زوجته   التي   تغطّ   في   نومٍ   عميق   تضع   يدها   على  بطنها   التي   بدأت   تتكوّر،   كانا   ينتظران   طفلاً   أخيراً   بعد   محاولاتٍ   استمرت   لأكثر   مِن   خمس   سنوات،   كانا   قد   علِما   للتو   أنه   صبي،   وقررا   أنهما  سيُسميانه  ( مؤنس ). ( مؤنس )  عالمٌ   فيزيائي   مغمور،   دائماً   ما   كان   يُوصف   مِن   قِبل   أهله   وزملائه   بأنه   مجنون،   أفكاره   مجنونة،   وتمسّكه   ببعض   النظريات   الغريبة   كان  دائماً   مصدر   ضحك   واستهزاء   الناس . كان   إيمان  ( مؤنس )  بنظريات   كنظرية ...

الحب في زاتو مُبرر كافي..

( عبدالعزيز )  شابٌ   في   الثلاثين   مِن   عمره،   متوسط   الطول،   بلِون   القمح   والصحراء،   عريضُ   المنكبين،   متمردٌ   بطبعه،   شخصيته   قويةٌ،   تماماً   كبُنيته  الجسدية،   يُحسب   له   ألف   حِسابٍ   مِن   الكبير   قبل   الصغير ! منذ   نعومة   أظافره،   وهو   يرفض   جُلَّ  - إن   لم   يكن   كُلّ - الأوامر   التي   تُلقى   عليه،   رفض   مرةً   وهو   في   عمر   الثامنة   أن   يأكل   الطعام   لمدة   يومين،   فقط  لأن   والدته   أخبرته   بأنه   لن   يخرج   ليلعب   مع  ( سمير )  إن   لم   يتناول   طعامه،   دبَّ   حينها   نقاشٌ   مُحتدم،   كان   مليئاً   بكلماتٍ   وجُمل   كبيرة   على   طفل  في   الثامنة !...