تائهٌ في مدينة..
ذابت قدماه من كثرة المسير، صار أقصر بعشرة سنتيمترات أو يزيدون!
لا يعرف أحداً في المدينة، ورغم ذلك واصل المسير!
واصل مسيره باحثاً عن صديقه القديم أُسامة، يذكر في آخر مكالمة لهما معاً-منذ ما يقارب الخمسة أعوام- أنه طلب منه أن يلتقيه علىناصية شارع بيت أسامة، كانت الساعة تجاوز الواحدة فجراً، كان على وشك الاعتذار معلّلاً بأنه -كعادته- مرهقٌ جدّاً، إلّا أن أسامة عاجلهبنبرة حازمة يتخللها بعض القلق، القلق الذي ما كان يعرف طريقه لأسامة بدا جلّياً في آخر مكالمة!
تململ في فراشه، وقرر أنه لن يذهب، سيتدبر أسامة أمره كما يفعل كل مرة!
تواصل قدماه في الذوبان، يقصر مليمتراً واحداً كل يومٍ من يومها!
ما عاد يعرف الزمان ولا المكان، كل ما يعرفه أن حياته صارت الآن تتمحور حول البحث عن أسامة.
فقط لو يذكر مكان ذلك المقهى اللعين!
كان يسأل كل مَن يصادفه عن صديقه الوحيد، صار يسأل عن أزّقة كان يحفظها كظهر يده، وشوارع كان يستطيع السير فيها مُغمضالعينين!
أما الآن فهو لا يفقه شيئاً في مدينته التي لم تعد كذلك منذ آخر مكالمة لأسامة، منذ آخر خمس سنوات.
وقف فجأةً أمام المرأة في واجهة أحد محلات الأنتيكة يحاول التعرّف على ذلك القزم الواقف على الطرف الآخر يبحلق فيه بإستغراب ملؤهالغضب!
قرر أن يسأل القزم علّه يرشده من تيهه هذا بالحكمة المعروفة لدى الأقزام، وقفا يبحلقان في بعضهما، بسؤال معلّق بين عالميهما دون إجابة!
لعّن القزم كثيراً، وعاود بحثه عن صديقه.
تُوصله قدماه في كل مرة إلى طرفٍ قصيٍّ في المدينة، هو لا يعرفه كما يبدو، ولكن أقدامه تفعل، يصل هناك يقرأ على باب المقبرة، (هنا يرقدأُسامة عبدالعزيز عثمان).
يقرأ الاسم، يعاود الجري في الاتجاه المعاكس، يذكر أنه لمح خيال صديقه في المرآة قبل لحظات.
يركض في اتجاه محل الأنتيكة ويجد المرآة قد بِيعت.
يعاود تيهه اللامتناهي ليجد ذاته دون جدوى تذكر.
باحثاً عن ذاته، يعاود أسامة بحثه عن ذلك المقهى الذي بالكاد يذكر اسمه من خمس سنوات.!
#آمِنة.
تعليقات
إرسال تعليق